النويري

185

نهاية الأرب في فنون الأدب

تذكَّرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا قارب الطَّفل « 1 » وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره فيا طول ما حزنى عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ولا أسأم التّطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتى علىّ منّيتى وكلّ امرئ « 2 » فان وإن غرّه الأمل سأوصى به قيسا وعمرا كليهما وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل « 3 » يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد ، ويزيد أخا زيد لأمّه ، وهو يزيد بن كعب ابن شراحيل . قال : فحجّ « 4 » ناس من كلب « 5 » فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، وقال لهم : أبلغوا أهلي « 6 » هذه الأبيات ، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علىّ ، فقال : أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا فإنّى قعيد البيت عند المشاعر فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فإنّى بحمد اللَّه في خير أسرة كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه ، فقال : ابني ورب الكعبة ، فوصفوا له موضعه وعند من هو ، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه ، وقدما مكَّة « 7 » ، فسألا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقيل : هو في المسجد ، فدخلا عليه فقالا : يا بن عبد المطَّلب ،

--> « 1 » رواية ابن هشام : « ذكراه إذا غربها أفل » . « 2 » ابن هشام : « فكل امرئ » . « 3 » هذا البيت لم يورده ابن هشام . « 4 » القائل ابن عبد البر في الاستيعاب ص 192 « 5 » في الأصل « أناس من كعب » ، والتصويب عن الاستيعاب ص 192 « 6 » في الاستيعاب ص 192 : « أبلغوا عنى أهلي » . « 7 » في الاستيعاب ص 192 ، وأسد الغابة 2 : 225 : « فقدما » .